الثلاثاء، 17 نوفمبر 2020

اليازغي: تعرّضتُ لتعذيب رهيب وضَربتُ شرطيّا في مُحاكمة مراكش

اليازغي: تعرّضتُ لتعذيب رهيب وضَربتُ شرطيّا في مُحاكمة مراكش


17 فبراير 2014 | الأولى, سياسة | المصدر: هسبريس


 كشف القيادي الاتحادي محمد اليازغي عن جزء من صراعه مع نظام الملك الراحل الحسن الثاني إبّان ما يعرف بسنوات الرصاص، وبالضبط محاكمة مراكش الشهيرة التي جرت أطوارها عام 1971، حيث اعتبر اليازغي أن الصراع كان قائما آنذاك "بين من يريدون بناء دول استبدادية ومن يريدون دولة ديمقراطية شارك فيها الشعب"، مشيرا إلى أن صراع الدولة كان عنيفا مع ناشطي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية حينها، إذ توبع 193 منهم أثناء تلك المحاكمة بتهمة "محاولة قلب النظام".

الكاتب الأول السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قال، خلال تقديمه لشهادته التاريخيّة كأحد المتابعين في قضية "الحبيب الفرقاني ومن معه" في ندوة تقديم كتاب "محاكمة مراكش الكبرى لسنة 1971"، "لا زلتُ أذكر تلك الليلة يوم 11 نونبر 1970، وأنا أَهُمّ بركوب سيّارتي لألتحق بصديقي الشرقاوي لنذهب جميعا قصد الحضور لجلسة بالبرلمان.. وجدتُ شرطيا أمام باب السيارة الذي لمنعي من فتحه"، مشيرا أنه حين همّ للاستفسار عن سبب المنع "جاء فاركونيت من ورائي ودفعني فيها وانطلقتْ بسرعة جنونية".

يقول اليازغي أنه ظل 6 ساعات كاملةً مُعصّب العينَين ومُكبّلا بحبال طوقت "بقوة" يديه ورجليه وفمه، "بعدها ذهبوا بي إلى مكان كنت أجهله آنذاك، لكني عرفت لاحقا بأنها قاعدة الطيران العسكري بسلا، حيث بقيت فيها حوالي شهرا دون أن يكلمني أحد"، معتبرا الأمر "تعذيبا معنويا فظيعا".

"في الأسبوع الأخير من دجنبر 1971 ذهبوا بي إلى درب مولاي علي الشريف، حيث استنطقني مدير الشرطة القضائية"، يضيف اليازغي، الذي قال بأنه وجد هناك المقاوم المغربي محمد الحبيب الفرقاني "الذي عُذّب بطريقة لم يعذب بها أحد، وهو الذي ترك قصائد شعرية رائعة تقشعر لها الجلود حين يسمعها الانسان أو يقرؤها".

لقطة تاريخية أخرى يوردها اليازغي، بالقول "أتذكر أنهم بنوا مكانا خاصاً لاختلاء المحامين بالمتهمين داخل محكمة مراكش.. لقد بني بشكل خاص حيث يتمكن الشرطي من كشف ما نقوله وما نقوم به"، مضيفا "أتذكر أيضا حين هاجمني شرطي داخل السجن، حيث ضربته ضربا كبيرا وتوبعت على إثر ذلك بالسجن ثلاثة أشهر".

اليازغي قال إن أحد المتابعين في القضية، وهو محمد ايت المودن، "الذي هاجم بن عرفة لما كان ذاهبا للصّلاة في أحد مساجد مراكش، وجد نفسه في المحاكمة أمام المدعو اللعبي، رئيس محكمة الذي كان من بطانة بن عرفة المقربين"، مضيفا "كيف يتصور أن هؤلاء الناس الذين قاوموا الاستعمار وجعلوا العائلة الملكية على رأسها محمد الخامس يرجعون إلى عرشهم يحاكمهم من كانوا بالأمس متآمرين عليه".

وأضاف اليازغي "لم أصدق أن وكيل الملك، الذي استند على وثائق ومحاضر متناقضة وحجج واهية أن يصفنا بالمجرمين"، مشيرا إلى أن الوكيل واجههم بالقول إن النظام الاشتراكي، الذي يطالب به المعارضون آنذاك، مُخالف للنظام الملكي، "لقد كان يجهل أن بلدانا مثل السويد والنرويج والدانمارك أنظمتها ملكية وتحكمها الاشتراكية.. الأمر ليس فيه تناقض".

القيادي الاتحادي أشار إلى أنه توبع بـ5 سنوات سجنا نافذة بتهمة عدم التبليغ، "لم أعذب جسديا لكن حجم التعذيب المعنوي كان فظيعا"، مضيفا أن المتهمين وهيئة الدفاع تفاجئت بحجم المطالبة بالإعدام في المحاكمة، "كان الأمر مريبا أن يقف وكيل الملك وينعتنا بالمجرمين ويطالب بأكثر من 40 إعداما وعشرات الأحكام بالسجن المؤبد وعشرات السنين من السجن النافذ"، مضيفا "لقد كان المغرب يعيش جوا من الرعب.. وكنا حريصين حينها فقط على بناء وطن صحيح بعيد عن الجبروت والاستبداد".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

محاكمة مراكش الكبرى 1971..محاكمة من زمن الرصاص

محاكمة مراكش الكبرى 1971..محاكمة من زمن الرصاص